الرئيسية / مقالات / مقالات أسرية / فنون تربية الأبناء

فنون تربية الأبناء

فنون تربية الأبناء

ما هو الكنز الحقيقي في الأسرة والتي لابد العمل على المحافظة عليه وإدراك كل مميزاته وكيفية تطويره ليغدو كنز المجتمع الذي هو أساس بناءه أتدركون أن الأبناء هم أغلى ما نحتاجه في الحياة وبهم تحلو الدنيا لذلك فأن تربيتهم تحتاج منا الصبر والحرص والتحديد.

إن مرحلة الطفولة مرحلة مهمة جداً في بناء شخصية الابن، ورغم أن الآباء يهتمون بتكوين الأسرة واختيار الزوجة إلا أنهم لا يهتمون بأسلوب تربية الأبناء، وإنما يستخدمون ما تيسر من أساليب التربية وما بقي في ذاكرتهم من أساليب الآباء، رغم أنها قد لا تكون مناسبة، بل إن بعض الآباء يهمل تربية ابنه بحجة أنه صغير وأنه مشغول بكسب المادة والأنس مع الأصدقاء أو القيام ببعض الأعمال المهمة، فإذا أفاق أحدهم إلى أبنائه وعاد إلى أسرته.. إذا الأبناء قد تعودوا عادات سيئة وألفوا سلوكاً لا يليق، وهنا يصعب توجيههم وتعديل سلوكهم.

إن مسؤولية تربية الأبناء مسؤولية عظيمة، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث: “الرجل راع ومسؤول عن رعيته، والمرأة راعية ومسؤولة في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها”، (رواه البخاري ومسلم). إن الآباء الذين أهملوا تربية أبنائهم في الصغر واستخدموا أساليب غير مناسبة فرطوا في أغلى ثروة يملكونها، وماذا تنفع المادة بعد ضياع الأبناء؟! وما يفيد السهر مع الأصدقاء والأب سوف يتجرع الألم حينما يُصدم بعقوق ابنه وانحراف سلوكه؟!

وأخيراً يتحرك الآباء لإصلاح سلوك أبنائهم، ولكن هيهات.. لقد قسا عوده وتعوّد الإهمال وممارسة ألوان السلوك السيئ.

أما الآباء الذين أحسنوا تربية أبنائهم فسوف يجنون ثماراً يانعة من صلاح أبنائهم واستقامتهم مما يسعدهم في الدنيا والآخرة ، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له”، (رواه مسلم).

وكذلك أكدت الآيات لقول الله سبحانه وتعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6].

يقول ابن كثير: أي تأمر نفسك وأهلك من زوجة وولد وإخوان وقرابة وإماء وعبيد بطاعة الله، وتنهى نفسك وجميع من تعول عن معصية الله تعالى، وتعلمهم وتؤدبهم، وأن تقوم عليهم بأمر الله، وتأمرهم به وتساعدهم عليه.

وفي معنى هذه الآية الكريمة الحديث الذي رواه الإمام أحمد وأبو داود عن سبرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مروا الصبي بالصلاة إذا بلغ سبع سنين، فإذا بلغ عشر سنين فاضربوه عليها”.

وهذا لأن أبناءنا لهم خصائص للنمو في مرحلة الطفولة لابد مراعتها والعمل على الاهتمام بها :

أ ـ الخصائص الجسمانية:

يصبح النمو الجسمي للأطفال في هذه المرحلة سريعاً، خاصة من ناحية الطول، وتصل عضلاته إلى مستوى مناسب من النضج، مما يعينه على ممارسة الحركات الكلية، مثل: الجري والقفز والتسلق، أما عضلاته الصغيرة والدقيقة فإنها تنمو بشكل أقل في هذه المرحلة المبكرة، لذا فإنه ينبغي ملاحظة ما يأتي:

1ـ أنه قد يبدو من الأبناء في هذه المرحلة: التململ، وعدم الاستقرار، والضوضاء في أثناء جلوسهم فترة طويلة على وتيرة واحدة في البيت أو الفصل، وهذا يلاحظ بشكل واضح لدى طلاب الصف الأول الابتدائي.

2ـ لا يزال التآزر الحركي الدقيق في بدايته؛ لذا فإنه يحسن التدرج في تعليمهم الكتابة، حتى لا ينمو لديهم اتجاه سلبي تجاه الكتابة والمدرسة بشكل عام.

3ـ يجد بعض الطلاب صعوبة في تركيز النظر على الحروف الصغيرة والأشياء الدقيق.

4ـ لابد من الاعتناء بأمر الطفل بأداء الصلاة، نظراً لقدرته الجسمية على ذلك، وللتوجيه النبوي الشريف، ولما لذلك من أثر على سلوكه مستقبلاً.

ب ـ الخصائص العقلية:

يطّرد النمو العقلي، ويستطيع الطفل في هذه المرحلة إدراك العلاقة عقلياً بعيداً عن التجريد، وتزداد قدرته على الفهم والتعلم وتركيز الانتباه، وتكثر لدى الأبناء الأسئلة؛ لذا يلاحظ ما يأتي:

1ـ أن الأبناء في هذه المرحلة شغوفون بالسؤال، ومعرفة الأشياء التي تثير انتباههم؛ لذا فاستغلال هذه الفترة وتقديم المعلومات بأسلوب شيق وسهل يساعدهم على تحقيق الفائدة المرجوة.

2ـ يحرص الأبناء على التسميع والإجابة أمام الأب والأم والمعلم، سواء كان الجواب صحيحاً أو خاطئاً، وهنا يبرز دورنا في ضبط النقاش وإدارته بحيث يتحدث كل ابن في دوره، مع تشجيع الأبناء على الإجابة الصحيحة وعلى النقاش والتفكير والتأمل.

ج ـ الخصائص الانفعالية:

ينمو السلوك الانفعالي، ويتميز بالتنوع، مثل: الغضب والخوف والحنان والغيرة، ولكنه غالباً لا يدوم على وتيرة واحدة لفترة طويلة، وهنا ينبغي التنبه إلى أن الأبناء في هذه المرحلة بحاجة إلى الثناء والتشجيع، سواء بالألفاظ أو من خلال الجوائز العينية الرمزية التي لها أثر كبير في نفوس الأبناء.

د ـ الخصائص الاجتماعية:

تبرز الحياة الاجتماعية لدى الأطفال في هذه المرحلة من خلال جماعة الأصدقاء، حيث يميل الطفل إلى اللعب مع أقرانه في المنزل والمدرسة، ويسودها التعاون والمنافسة وممارسة الأدوار القيادية، ومن ثم فإنه ينبغي أن نعمل على أن تكون المنافسة بين الأطفال بريئة بعيدة عن الغيرة والحسد، وأن يُشجع الطفل على تكوين شخصية قوية من خلال الألعاب المفيدة وممارسة الأدوار الاجتماعية الناجحة.

ويتأرجح الطفل في هذه المرحلة بين الميل للاستقلال الاجتماعي وبقايا الاعتماد على الآخرين، وبشكل عام فإنه يزداد وعي الطفل بالبيئة الاجتماعية ونمو الألفة والمشاركة الاجتماعية؛ لذا ينبغي مراعاة ما يأتي:

1ـ يهتم الأطفال بالألعاب الجماعية المنظمة؛ لذا يحسن توفير الألعاب المفيدة، وإعطاء الطفل الفرصة للعب؛ لتحقيق الثقة بالنفس والنجاح.

2ـ تكثر المشاحنات بين أبناء هذه المرحلة، وهنا يأتي دور المربي في حسن حلها، ومعرفة من تكثر لديه المخاصمات وأسبابها؛ لإعارته الاهتمام المناسب.

3ـ يستعمل بعض الأطفال كلمات غير لائقة، كما يميل بعض الأطفال إلى النميمة، ويصدر ذلك لأسباب، منها لفت النظر إليهم؛ لذا يبرز دور المربي في تعليم الأطفال أحسن الألفاظ والآداب.

4ـ إن هذه المرحلة تتصف بالتنافس بين الأطفال، ودور المربي هو استثمار هذا التنافس ليكون حافزاً لحفظ كتاب الله تعالى وللتعليم دون أن يترك آثاراً سالبة.

5ـ في هذه المرحلة تبرز فطرة التدين، فيحاكي الطفل والديه في الصلاة وتلاوة القرآن وحفظ بعض الآيات والأذكار، وتبرز جوانب الخير في نفس الطفل؛ لذا ينبغي للمربي أن يرعى هذه الفطرة وينميها بالمعلومات الصحيحة المناسبة والقدوة الحسنة.

وهنا لابد التعامل بطرق ووسائل مناسبة :

هذه بعض التوجيهات التربوية حول تربية الأبناء الأطفال، انتقيتها من كتب التربية وعلم النفس ومن تجارب الحياة، وهي ما يأتي:

أولاً: تبدأ تتحدد شخصية الابن أو البنت من السنة الثانية؛

لذا لابد أن نبدأ معه بترسيخ العقيدة، وحب الله، والآداب الإسلامية، والصدق، والتقدير، بالرفق والأسلوب الحسن، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الله رفيق يحب الرفق، ويعطي على الرفق ما لا يعطي على العنف، وما لا يعطي على ما سواه”، (رواه مسلم). وعنها رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إن الرفق لا يكون في شيء إلا زانه، ولا ينزع من شيء إلا شانه” (رواه مسلم).

وقد أثبتت الدراسات والبحوث التي أجريت في هذا المجال أن لأساليب التربية الخاطئة ـ مثل القوة والتدليل ـ آثارا سلبية على تربية الأبناء وسلوكهم.

ثانياً: زرع المحبة والعطف:

يحتاج الطفل إلى أن يكون محل محبة الآخرين وعطفهم، ويتغذى عاطفياً من خلال ما يجد من أمه وأبيه وذويه، كما يتغذى جسدياً بالطعام الذي ينمي جسده ويبعث فيه دفء الحياة، وقد وجه شرعنا المطهر إلى ذلك، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبّل النبي صلى الله عليه وسلم الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس فقال: إن لي عشرة من الولد ما قبلت منهم أحداً. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: “من لا يرحم لا يُرحم”، (متفق عليه).

هكذا يوصي الرسول صلى الله عليه وسلم إلى تكوين العلاقة العاطفية مع الأنباء، ولأنهم حينما يحرمونها من الآباء والإخوان سوف تتأثر

ثالثاً: الحاجة إلى اللعب والمغامرة والمخاطرة:

يحتاج الأطفال للعب والمغامرة من خلال لون النشاط والألعاب التي يقومون بها؛ وذلك لتجريب قدراتهم ولاكتساب مزيد من القدرات والتغلب على الصعوبات ويبالغ بعض الآباء والأمهات في منعهم، إلا أن شيئا من المغامرة والتجريب مهم لنمو شخصية الطفل وقدراته.

رابعاً : ملاحظة المواهب والقدرات لدى الأبناء:

والاهتمام بجوانب الإبداع لدى الابن ورعايتها بما يناسبها ويتوفر لدى الأب، فتقديم تلك الرعاية سوف يفيد الابن كثيراً، ورغم أهمية رعاية الأبناء الموهوبين من المؤسسات التربوية إلا أنه ينبغي ألا يهمل الأب ابنه وينتظر المؤسسات الأخرى.

خامساً: الحاجة إلى الأمن:

يدرك الأطفال ما هم عليه من ضعف، ويشعرون بحاجتهم إلى من يحميهم ويرعاهم، وهم يحتاجون إلى حضن دافئ ممن هم أكبر منهم سناً وأعظم قدرة، ويلجأ الإنسان كلما انتابه ما يهدده أو يفزعه إلى تلك القوة التي تمده بالأمن والاستقرار؛ ولذا ينبغي أن تستثمر في تعليقهم بالله والاعتماد عليه؛ لأنه هو سبحانه مصدر قوة المسلم وأمنه وسعادته.

لنختر معا شعارا لهذه القواعد ” قواعد المحبة ” وليكن منطلقنا محبة الأبناء والحرص على إصلاحهم فهم تركتنا ” أو ولد صالح يدعو له “.

القاعدة الأولى: لا تنه عن أمر إلا عند الضرورة !

القواعد التربوية تعني أسسا وضوابط ينبغي الالتزام بها؛ لكن يخطئ الكثير من المربين حين يتصورون أن الطريق لتحقيق هذه الأسس يتم بكثرة إصدار الأوامر والنواهي.. العمل التربوي يبني على الحوار والإقناع والإشارة المباشرة وغير المباشرة، وكلها وسائل اتصال فعالة ومقبولة لدى المستقبل الطفل إذ تدخل في صفة ” التي هي أحسن “.

أما كثرة النواهي والمحظورات في حياة الطفل فإن وقعها السلبي أكثر من الإيجابي، وهي عموما تشل الإبداع وروح المبادرة والجرأة لدى الطفل، لا نشجع أبدا أن يترك الأبناء دون أن نمنعهم من بعض التصرفات فهذا الأسلوب ترك الطفل يفعل ما يريد دون ضوابط يربى أجيالا مدللة لا تتقيد بقواعد الحياة الاجتماعية، وفي نفس الوقت لا نؤيد المبالغة في إصدار الأوامر والنواهي. والمنهج الوسط هو الاعتدال في ذلك أي: ” لا ننه عن أمر إلا للضرورة ” هذا المنهج هو الذي يراعي شروط الصحة النفسية والنمو النفسي لدى الطفل.

سبيل ذلك هو وضع القواعد والضوابط والحدود بشكل معقول، وبسطها على الحياة الأسرية بأسلوب الحوار والإقناع، والتذكير بها بين الفينة والأخرى بشكل عام وليس مرتبطا دوما بحادث أو شخص معين..

ثلاث عشر قاعدة لممارسة سليمة لعملية النهي:

قواعد في النهي:

إذا أردت أن تنهي عن أمر فاحرص على القواعد التالية:

1- لا تنه إلا لضرورات موضوعية يقول د. هادفيلد ” عندما يكون للولد الحق بأن يقوم بتسعة أشياء من أصل عشرة، فهو يقبل عادة دون احتجاج التحريم الوحيد”.

2- ولا تجعل العوامل الذاتية المرتبطة بمزاج الشخصي دافعا للنهي. كأن تنهي الطفل عن ممارسة حقه في اللعب لمجرد أنك متوتر الأعصاب أو بحاجة إلى المطالعة..

3- لا تجعل ابنك مجالا لإفراز توترك. والتنفيس عن معاناتك بكثرة النواهي.

4- لا تنطلق من دوافع انتقامية.

5- لا تنقل إحباطات طفولتك لأبنائك.

6-لا تجعل علاقتك بابنك علاقة الأعلى بالأدنى، والأقوى بالأضعف.

7- إذا نهيت عن أمر فتمسك به حتى تعلم ابنك حس الانضباط والاهتمام.

8-حاول كلما نهيت عن أمر أن تضعه في قالب الحرص على سلامه الطفل؛ لتمنحه شعورا بالأمن والأمان، وتبدد هواجس الطفل.

9- اشرح سبب النهي: لا تلعب بعود الكبريت حتى لا تحترق..

10- حول ما تراه سلبيا إلى إيجابيا: تخريب أثاث البيت يحول إلى ألعاب الفك والتركيب، وكثرة الحركة إلى الرياضة المنتظمة…

11- لا تصرخ وترفع صوتك وأنت تنهي وتصدر الأوامر له، فالطفل سيتعلم الابتعاد عن الأشياء التي لا ينبغي له الاقتراب منها بالتعليم والتدرج وليس بالصراخ في وجهه.

” إن الكبار عندما يصرخون في وجوه الأطفال لا يفعلون أكثر من توجيه الدعوة للطفل لأن يتحدى أكثر وأن يستمر في السلوك السيئ أكثر “.

12- احرص على عدم إثارة التناقضات في حياة الطفل لا تحدثه عن: مضار التدخين وأنت تدخن… وعاقبة الكذب وتأمر أحدهم بالرد بأنك غير موجود بالبيت فإذا نهيناه عن أمر ينبغي أن نكون أول المبتعدين عنه.

13- تعلم فن النهي: من أخطاء الآباء الشائعة أنهم ينهون كزعماء نصبوا أنفسهم للأمر والنهي وعلى غيرهم الخضوع والطاعة. إن الأبناء والناس عموما يرفضون ما يصلهم على شكل أوامر ونواهي بينما يقبلونها لو جاءتهم في صورة: تمن تجميل اقتراح.. فثمة فرق شاسع بن توجه لابنك: ” إياك أن تفعل لا تفعل.. “. و” أتمنى أن لا تقوم بهذا الشيء كم هو جميل أن لا يكون المرء مدخنا ” والأسلوب القرآني فريد في تعليم هذا الفن [ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ اليُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا العِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] (البقرة: 185) [وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الجَاهِلُونَ قَالُوا سَلاماً ] (الفرقان: 63). [ذَلِكَ الكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ ]( البقرة: 2-3 ).

القاعدة الثانية: الطفل على الفطرة، وأي توتر في علاقته بالكبار يطرح علامة استفهام: من المخطئ ؟‍!

من الحقائق الثابتة لدى المسلم أن: ” كل مولود يولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل ترون فيها من جدعاء ؟! ” ( الحديث ). والفطرة كما أشار إلى ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم تعني: الجمال والكمال الخلقي والخلقي… وأقل ما في هذا الجمال أنه صفحة بيضاء نقية جاهزة للنقش واستقبال الرسائل التربوية الخارجية.

هذا الصفاء، وهذه الفطرة تستمر طيلة سن البراءة وهو سن ما دون التمييز من هنا نتساءل حين يوصف الأطفال بالعناد، والعدوانية، وعدم اتباع أوامر الآباء والمربين وضعف التحصيل الدراسي خلال السنوات الأولى.. من المسؤول عن هذه العيوب والنقائص ؟!

من المسؤول عن أي علاقة توتر تتم بين طرفين أحدهما عاقل مميز والآخر طفل قاصر لا يميز ؟!

القاعدة الثالثة: الطفل إنسان له مشاعر وأحاسيس… عامله باحترام

 

كثير منا يظن أن الطفل مجرد كائن صغير… لا يفهم، لا يعرف، لا يشعر لا يحس، لا يتأثر.. ويخطئ من يعتقد ذلك !

 

1- طفل أثرت معاملة الاحتقار على شخصيته أصيب بالفشل والضعف والاستكانة والاستسلام، واقتنع بداخله إنه إنسان ضعيف، فاشل لا يقدر على شيء والنتيجة فقدان الثقة بالنفس، انطواء، انعزال عن الآخرين، خجل، جبن خوف.

 

2- طفل لم يقبل أن يكون ضحية ممارسات الاحتقار والاستهزاء… يتمرد على كل قانون وعرف يرفض كل أمر ونهي ونصح عن الوالد المستهزئ….. يعارض. يرفض، يبالغ في إبراز ذاته واستقلاليته… والنتيجة: معاند مشاكس من الدرجة الأولى، متمرد على القيم والمثل التي تمثلها المؤسسة الأسرية.. مستعد للانسياق وراء كل منحرف وجانح…

 

القاعدة الرابعة: ( أقنع الطفل ولا تفرض عليه فرضا ).

التعامل مع الأبناء فن وعلم؛ فكما أننا نبذل الجهد لنتعلم مهارة من مهارات الحياة مع الآلة، أو قيادة السيارة محترمين قوانين المرور، ومتعلمين الطرق السليمة للتعامل مع سيارة ما.. فكيف بالتعامل مع أعقد موجود مخلوق في هذا الكون، ألا وهو الإنسان، وأعقد ما يكون وهو طفل صغير في مراحل تكوينه ونموه…

كثيرا ما نفرض على أبنائنا أوامر دون أن نحمل أنفسنا عناء تفسيرها أو تعليلها أو شرح مغزى ما نريد من أوامرنا، معتقدين أنه طفل صغير لا يفهم… ونظن مخطئين ذلك وتغيب عن أذهاننا أنه وهو طفل يفهم أكثر مما نتصور. ولو افترضنا جدلا أنه لا يفهم واستمرت أو امرنا تنهال على مسامع أبنائنا فإننا سنحولهم إلى آلات أو حاسوب يبرمج حسب إرادة مالكه أو مستخدمه الذي يضغط على زر الأوامر، وما على الحاسوب إلا الإستجابة.. فمن يرضي لابنه أن يصبح آلة لتنفيذ الأوامر ؟!…. ومن يرضى لنفسه أن يصبح آلة لإصدار الأوامر ؟!

ثماني قواعد من أجل تعامل أفضل:

حاول أن:

1- تقنع أبنك، ولا تفرض عليه فرضا.

2- تجتنب الأوامر الكيفية..

3- لا تكن آلة لإصدار الأوامر..

4- لا تجعل من ابنك آلة لتنفيذ الأوامر..

5- احترم ابنك من خلال إقناعه، وعدم نهيه بطريقة استفزازية.

6- لا تضغط عليه بإرغامه على أشياء… فإن كثر الضغط تسبب القلق والنفور.

7- مارس الثناء والتشجيع؛ لتهيئة الطفل لتنفيذ ما يراد منه.

8- لا تكثر من الأوامر ولا تشعر أبناءك بمراقبتك الصارمة.

انتظرونا في المقالات القادمة من فكرة

عن الكاتبة والمدربة: عائشة البيرق

الكاتبة والمدربة: عائشة البيرق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *